أدب عرب منتديات الأدب الحديث
أهلاً وسهلاً بالزوار الكرام ونتمنى أن تقضوا معنا أوقاتاً جميلة
ويشرفنا انضمامكم إلينا بتسجيلكم العطر في هذا المنتدى

المنهج التوليدي التحويلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المنهج التوليدي التحويلي

مُساهمة  ZAKARIYA MEGDADI في الثلاثاء يوليو 26, 2011 2:30 pm

المنهج التوليدي التحويلي
( التشومسكي )
إعداد : زكريا كامل راجح مقدادي
الثلاثاء : بتاريخ :26/7/2011
المنهج التوليدي التحويلي ( التشومسكي )


المقدمة

حاز المنهج التوليدي التحويلي على انتشار واسع بين المدارس اللغوية، وتصدر مكانة عالية بين المدارس الحديثة؛ كونه يهتم بالجانب التحليلي والتفسيرى بدلًا من الجانب الوصفي، في محاولة جدية لتقديم صورة واضحة شمولية عن بنية اللغة وميزاتها الإنسانية، وعلاقتها بالعقل والفكر الإنساني .
وهذه دراسة يحاول فيها الباحث إبراز تصور شمولي في المنهج التوليدي التحويلي، بدءًا بتعريف المصطلح، ومرورًا بحياة رائدها (تشومسكي)، ثم الأصول التي نهل منها واستفاد منها، ثم أبرز المراحل التي مرّت بها النظرية التوليدية التحويلية، تليها أبرز الاعتبارات التي يقوم عليها المنهج، مع التركيز على الأسس التي يقوم عليها، ثم الانتقال إلى المنحى التطبيقي للنظرية عن طريق الطرق الثلاث التي استخدمها تشومسكي في تحليل اللغة، وختامًا مع أبرز النتائج التي توصل إليها الباحث .







التمهيد

أولًا : مدخل إلى مصطلح التوليدية والتحويلية :

وإن كان اللفظان ( التوليدية والتحويلية ) مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بحيث لا ينفصلان إلّا إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك، فإننا سنقدم تعريفًا موجزًا للفظين بطريقة منفصلة زيادة في التوضيح :
فالقواعد التوليدية : هي القواعد التي تولد الجمل المقبولة في اللغة، في حين أنها لا تولد جملًا غير مقبولة في اللغة ؛ لأن اللغة على حد تعبير تشومسكي تتكون من " ( مجموعة ـ متناهية أو غير متناهية ـ من الجمل )، كل جملة طولها محدود ومكونة من مجموعة متناهية من العناصر، وكل اللغات الطبيعية في شكلها المنطوق أو المكتوب تتوافق مع هذا التعريف؛ وذلك لأن كل لغة طبيعية تتكون من مجموعة محدودة من الأصوات ( أو مجموعة محدودة من الرموز الكتابية ) ، مع ذلك فإنها تتنتج أو تولد جملًا لا نهاية لها . " .
فالتوليدية إذن نسبة إلى توليد الجمل أو إنتاجها بكم كبير وبشكل غير متناهٍ، مع التنويه إلى أنها مرتبطة في أساسها بالجانب العقلي لإنتاج الجمل أو ما يسمى بالبنية العميقة للغة .
أما القواعد التحويلية : فهي القواعد التي تحول البنية العميقة للغة إلى البنية السطحية بوساطة عناصر التحويل المختلفة : كالحذف، والزيادة، وتغيير الترتيب .
بمعنى أنها تنتقل من المرحلة العقلية إلى المرحلة الملموسة كتابيًا أو نطقًيا .
أما سبب تسميتها بالتشومسكية : فنسبة إلى الباحث الأمريكي أفرام نوعم تشومسكي رائد النظرية التوليدية التحويلة في اللغة . وعليه لا بد لنا من التعريف برائد هذه النظرية الحديثة في اللغة مع التركيز على المؤثرات التي ساعدت تشومسكي في الوصول إلى إنتاج منهج لغوي مستقل إلى حد ما .

وقفة في حياة تشومسكي :
" ولد أفرام نوعم تشومسكي في فيلادلفيا 7 ديسمبر 1918م، ودرس علم اللغة والرياضة والفلسفة في جامعة بنسلفانيا . وقد تعلّم شيئًا من مبادئ علم اللغة التاريخي من أبيه الذي كان أستاذًا للعبرية، وأعد رسالته للماجستير في العبرية الحديثة، ثم حصل على الدكتوراة من الجامعة نفسها.
وكان تشومسكي مستغرقًا في النشاط السياسي منذ صباه، وتكونت آراؤه وسط ما يشير إليه هو باسم ( الجامعة اليهودية الراديكالية في نيويورك ) ، وهو أميل إلى الفكر الاشتراكي .
ولعل نشاطه السياسي هذا هو الذي قربه من أستاذه هاريس أستاذ علم اللغة بجامعة بنسلفانيا والذي وجه اهتمامه إلى هذا الميدان . "


فقد كان لأستاذه الكبير هاريس الفضل الأوفر في توجيه جهوده نحو السياسة، والتي أفادته شهرة واسعة، بالإضافة إلى أنها لاتنفصل عن الأصول الفكرية التي أقام عليها منهجه اللغوي الذي أعطاه أيضًا شهرة أوسع من سابقتها .
وعليه لا بد لنا أن نورد بعض أصول تشومسكي للنظرية التوليدية التحويلية .

أصول النظرية التوليدية التحويلية :

من الواضح أن تشومسكي أقام هذه النظرية مرتكزًا على أسس عقلية منذ أن نشر كتابه
( التراكيب النحوية سنة 1957م)، حيث " سعى إلى إقامة نظرية عامة للغة، تصدر عن اتجاه عقلي؛ لأن اللغة عنده عمل عقلي يتميز به الإنسان عن الحيوان، وقد تأثر في ذلك بما جاء عن الفيلسوف الفرنسي ( رينيه ديكارت) في القرن السابع عشر الذي أصّل فكرة (الطابع الإبداعي والخلّاق في اللغة)، وذلك عند تفريقه بين الإنسان والحيوان على هذا الأساس، يقول ديكارت :
( لا يوجد كما هو جدير بالملاحظة أي إنسان مهما بلغت درجة بلادته أو غباوته إلّا ويستطيع أن يركب كلمات متنوعة في تركيب واحد، وأن يؤلف خطابًا يعبر من خلاله عن أفكاره، وعلى العكس من ذلك لا يوجد أي حيوان آخر يقوم بذلك ) " .


إن نظرة تشومسكي العقلية للغة وأنها خاصة بالجنس البشري فحسب، تسير بنا إلى نقطة مهمة وهي قضية اكتساب اللغة وتعلمها لكن تشومسكي لا يسلّم بالنظرية السلوكية في اكتساب اللغة، حيث يرى " أن النظرية السلوكية للاكتساب غير قادرة على تفسير هذه القضية، وتقف عاجزة عن تفسير هذه القدرة التي تمكّن الطفل من بناء جمل نحوية، ويفترض أن الإنسان قد وهب ملكة لغوية أو قدرة لغوية، وأن الطفل يولد مزودًا بقدرة دقيقة من الأصول النحوية الكلية التي تمكنه من التعرّف على ما يسمعه من كلام يتردد من حوله، وهذه الأصول اللغوية الكلية هي جزء مما نسميه العقل، وقد ظهرت هذه الفكرة واضحة جلية في كتاباته الفلسفية وبخاصة في كتبه ( اللغة والعقل، و علم اللغة الديكارتي، و ملامح النظرية النحوية . "

ربما لا يكون تشومسكي قد أصاب في كل انتقاداته للنظرية السلوكية في اكتساب اللغة وتعلمها، وربما يكون قد غالى في مسألة الملكة اللغوية والقدرة اللغوية ولا سيما لدى الطفل الذي لم يتسنَّ له سماع اللغة بأصواتها ونحوها السليم من والديه أو أشخاص قبله، فلو أمكن أن يوضع طفل في معزل عن المتكلمين ولم يسمع أي لغة قط فأنّى له أن ينطق لغة متكاملة بمفرده ؟ .

وكما تأثر تشومسكي بأفكار ديكارت فقد تأثر كذلك بأفكار الفيلسوف الألماني ( همبلوت) صاحب فكرة الجانب الخلّاق في اللغة،حيث يرتبط الجانب الخلاق بالعقل والذي يمتلكه الإنسان فحسب، على عكس العمل الحيواني الذي نعته بالآلي ، و بحيث يرى همبلوت أن اللغة عمل العقل
فعليه لا بد أن تصدر من الداخل وليس عن السطح، وأن هذه اللغة ذات شكلين : داخلي


وخارجي: فالشكل الداخلي عضوي متلاحم وينتج عما يسمى بالبنية العميقة للغة، وهذه النظرة نابعة من نظرته إلى الطبيعة الإنسانية والحرية الفردية، فالطبيعة الإنسانية ليست خاضعة للعوامل الخارجية إنما تتطور من داخلها، وهذا التحرر من العوامل الخارجية يقود إلى العمل الخلّاق الذي يصدر بدوره من الداخل أي من البنية العمية للغة .

وكما كانت الآراء الفلسفية والعقلانية هي المصدر الذي ارتكز عليه تشومسكي، فإنه أيضًا قد تأثر بالنحو التقليدي؛ لأنه في رأيه أكثر اقترابًا من الطبيعة الإنسانية في دراسة اللغة، وكما لا شكّ فيه أيضًا أنه قد استفاد من بعض أفكار المدرسة البنيوية، ويرى . د . تمام حسان : أن النحو التحويلي قد انسدل من النحو التوزيعي، مع التنويه إلى أن تشومسكي قد وازن بين تعاليم بلومفيلد، وهمبلوت، ودي سوسير، ومنطقية بوريال، والمنطق الرمزي، وعلم النفس، منتهيًا بالعقلانية في فهم اللغة .

وربما يكون تشومسكي قد تأثر بعلماء العربية ولا سيما بربط اللغة بالجانب العقلي، فإن من أبرز علماء العربية الذين ربطوا اللغة بالجانب العقلي ابن جني وعبد القاهر الجرجاني والزمخشري، لكن أبرزهم والذي اهتم بظاهرة " القدرة اللغوية وأنها ملكة عقلية لا دراسة الأداء اللغوي هو عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم المتمثلة في العلاقات المعنوية بين الأصناف النحوية، فهو يرى
كما يرى سيبويه أيضًا بأنه ليس كل كلام منطوق مقبول، فهناك منطق لغوي هو الذي يتحكّم،



وليس النسج حسب هوى كل متكلّم، وأنّ اللغة توليد منطقي خاضع للجماعة الناطقة به وتخرج كل الأنماط الجميلة على الصورة التأليفية الجديدة، ونحن لا نلمس سوى المظهر المادي للعملية، أما الجانب العقلي فهو داخل الصندوق . "
فلو حملنا فكرة تأثر تشومسكي بعلماء العربية محمل الجد لوجدناها ممكنة جدًّا نظرًا لاتساع حركة الترجمة قديمًا وحديثًا، عدا عن أنّ تشومسكي نفسه قد أقرّ ـ في جواب بعثه إلى الدكتورة معصومة عبد الصاحب ردًّا على رسالتها التي بعثتها له تسأله فيها عن بعض المسائل المشتركة بين اللغة العربية والمنهج التوليدي الأمريكي ـ أنه قد درس" نحو سيبويه في مقرر متقدم في اللغة العربية في مدرسة للدراسات العليا بجامعة بنسلفانيا مع الدكتور فرانز روزنثال، الذي انتقل إلى جامعة ييل . " وعليه فنحن لا نعدم وسيلة لأن نكون واثقين من أن تشومسكي قد تأثر بعلماء العربية أمثال سيبويه على حد تعبيره .

المراحل التي مرت بها النظرية التوليدية التحويلية :

لم تظهر ملامح النظرية التوليدية التحويلية على السطح دفعة واحدة، إنما مرت بمراحل عديدة
" بدأت بمرحلة التراكيب النحوية التي ظهرت سنة 1956م مع ظهور أول كتاب

.

لتشومسكي بعنوان ( التراكيب النحوية ) وقد تضمنت هذه المرحلة ثلاثة نماذج رئيسة وهي :
1 . نموذج القواعد النحوية المحدودة .
2 . نموذج بنية العبارة .
3 . نموذج القواعد التحويلية .
والمرحلة النموذجية : التي يمثلها كتاب ( مظاهر النظرية النحوية ) الذي ظهر سنة 1965م، وقد استمرت هذه المرحلة التي أولت المكون الدلالي عناية واهتمامًا إلى سنة 1970م، والمرحلة التالية التي تمثل امتداد النظرية النموذجية، وقد تركزت هذه المرحلة على معالجة المصاعب الناجمة عن فكرة ( النحو العالمي ) فيما بعد سنة 1970 م . "

إن المدقق لهذه المراحل الثلاث يلحظ مقدار الجهد الذي بذله تشومسكي لإيصال منهجه إلى المهتمين بأحسن صورة ممكنة لتعم الفائدة، ويلحظ الزمن الكبير نسبيًا الذي مرت به نظريته حتى وصلت إلى طور الكمال الذي يرتضيه لنفسه وللعلم والمختصين من بعده .



يقوم المنهج التحويلي على عدة اعتبارات وهي :

1 . الجملة هي الحد الأدنى التي تحمل معنى يحسن السكوت عليه، وتسمى الجملة النواة أو الأصل أو الخام .
2 . يطرأ على الجملة التوليدية عنصر من عناصر التحويل فتصبح تحويلية .
3 . عناصر التحويل :
أ ). الحركة الإعرابية . كأن تقول : ضرب عليٌّ محمّدًا = ضرب عليًّا محمّدٌ .
ب ) . قواعد الحذف : وتكون بالاستغناء عن كلمة أو أكثر من الجملة شرط أن تؤدي معنى مفيدًا لا يختلف كثيرًا في ظاهره عن المعنى الأصلي قبل الحذف، كأن تقول في الرجل الغني يساعد الرجل الفقير ( الغني يساعد الفقير )
جـ ) . قواعد التعويض : كأن تحل كلمة محل أخرى سواء كانت اسمًا ظاهرًا محل اسم ظاهر، أو ضميرًا محل ضمير أو اسم ... إخ كأن تقول : إذا درس محمد جيدًا فإن محمدًا سوف ينجح
فتصبح : إذا درس محمد جيدًا فإنه سوف ينجح .


د ) . قواعد الزيادة : وتظهر بإضافة كلمة أو كلمات جديدة إلى الجملة (15) مثل : أكلت التفاحة = أكل علي التفاحة .
هـ ) . قواعد إعادة الترتيب : وذلك بأن تتبادل الكلمات مواقعها في الجمل(16) مثل :
تفقد رئيس الجامعة كلية الآداب = رئيس الجامعة تفقد كلية الآداب .

وعناصر التحويل هذه تنقل الجملة من توليدية فيها معنى سطحي إلى تحويلية فيها معنى عميق .

الأسس التي يقوم عليها النحو التوليدي التحويلي :

1. البنية السطحية : وهي ما يكون ملموسًا على السطح من جمل منطوقة أو مكتوبة، بحيث تحول العمليات العقلية في البنية العميقة إلى بنية سطحية ملموسة
2 . البنية العميقة : ويمكن أن تفهم من سابقتها وزيادة في التعريف : هي العمليات العقلية للتفكير في الجمل قبل تحويلها لبنى سطحية، بالإضافة إلى " المعنى الذي يفهمه القارئ والسامع عندما يسمع قراءة البنية السطحية ومثال ذلك قولك : ضربت زيدًا جالسًا، فيمكن أن نفهم من الجملة السابقة معنيين هما : ... الحال من الفاعل، .... والحال من المفعول ."


وكما ذكرنا سابقًا فإن تشومسكي قد اهتم بالبنية العميقة على حساب البنية السطحية ؛ذلك لأن مبدأ النظرية التشومسكية كما ذكرنا سابقًا يقوم على الجانب العقلي للغة .

3 . الكفاءة : " وهي قدرة المتكلم بلسان لغته الأم على استعمال نظام اللغة التي تمكنه من تفسير إنتاج الجمل، وعلى قبوله جملًا معينة بأنها نحوية ورفضه لجمل أخرى لأنها غير نحوية ."
ولقد بسطنا القول في شأن الكفاءة اللغوية والقدرة اللغوية في موضع سابق .

4 . الأداء : وهو اصطلاح " يشير إلى أمثلة راجعة لاستعمال المتكلم للغة وليس من الضروري أن يكون الأداء متمشيًا مع الكفاءة لأننا كثيرًا ما ننتج جملًا قد نعدها غير مقبولة إذا نظرنا إليها في ضوء كفاءتنا ـ فقد نبدأ بداية خاطئة، فنبدأ الجملة بطريقة ونختمها بطريقة أخرى ـ كل هذا جزء من الأداء ، ولكن الكفاءة هي النظام النموذجي الذي تعتمد عليه مهارتنا اللغوية .

والناظر في هذه الأسس الأربعة السابقة يدرك أن تشومسكي كسابقيه قد أقام نظريته على الازدواجيات كما في : اللغة والكلام، والبنية العميقة والبنية السطحية، الكفاءة والأداء ، الجانب العقلي والجانب الآلي ... إلخ .


طرق التحليل في النظرية التوليدية التحويلية : ( المنحى التطبيقي)
الطريقة الأولى : وهي تحليل الجمل إلى عناصرها اللغوية، ولا بد لنا من بسط القول في هذه الطريقة.
ولتفصيل هذه الطريق يمكننا الاستعانة بمثال توضيحي كما أراده تشومسكي وفقًا لقواعد اللغة الأنجليزية فنقول مثلًا في الكلمات : جولز، و تشولي، و يحب : أن احتمالات تقاليب هذه الكلما ستة احتمالات، بينما لا تقبل اللغة الإنجليزية وفقًا لقواعدها سوى احتمالين همما :
1 . جولز يحب تشولي , 2 . تشولي تحب جولز
ووفقًا لهذين الاحتمالين المقبولين نحويًّا في قواعد اللغة الإنجليزية فأن الجملة حسب تشومسكي ستعاد كتابتها إلى : اسم مركب فعلي
والمركب الفعلي تعاد كتابته على : فعل اسم
وفي المثال السابق فإن الاسم تعاد كتابته على : جولز ، و تشولي . والفعل تعاد كتابته على : يحب
كما في الرسم التشجيري الآتي :
الجملة
اسم
جولز مركب فعلي
فعل اسم
يحب تشولي

ووفقًا لقواعد اللغة العربية يمكننا تطبيق المثال الآتي : ( شرب الطفل العصير ) حسب الخطوات الآتية :
1. الجملة = مركب فعلي مركب اسمي .
2 . المركب الفعلي = فعل مركب اسمي .
3 . المركب الاسمي = أداة اسم .
4 . أداة = ال
5 . الاسم = طفل، عصير
6 . الفعل = شرب
" فالقواعد من ( 1 _ 3 ) قواعد تفريعية، تفرع المستويات اللغوية الدنيا من المستويات العليا، والقواعد من (4 -6 ) قواعد معجمية تقوم بتزويد المستويات اللغوية بالمفردات المعجمية . "
ويكون الرسم التشجيري لهذا التحليل كالآتي :
شرب الطفل العصير
مركب فعلي مركب اسمي
فعل مركب اسمي أداة اسم
أداة اسم
شرب الـ طفل الـ عصير


الطريقة الثانية : وهذه الطريقة لا تختلف كثيرًا طرائق التوزيعيين، لأنها عبارة عن آلة أو أداة تعمل على توليد عدد غير محدود من الجمل من خلال عدد محدود من المورفيمات، وذلك بأن تقتضي كل كلمة كلمة أخرى تليها . فنقول مثلًا : (إن الطالبين يدرسان)، ونقول أيضًا : (إن الطالبين المجتهدين الصادقين يدرسان) .
ونمثل لذلك بالرسم الآتي :


= جملة


" وبعد أن اختبر تشومسكي هذه الطريقة وجدها غير صالحة للتحليل الغوي وذلك لسببين، أحدهما : أن ما يتولد عن هذه الطريقة من الجمل محدود بينما اللغة تقدم جملًا لا نهاية لها، وثانيهما: أن هذه الطريقة قد تولد جملًا غير مقبولة أو صحيحة نحويًّا "
وقد بسطنا القول سابقًا عن رفض تشومسكي لهذين النوعين من الجمل .




الطريق الثالثة : ويطلق عليها ( النحو التوليدي التحويلي)، وتتمثل في تحليل العمليات المنطقية العقلية في البنية العميقة وصولًا إلى البنية السطحية قصد الوصول إلى الحدس عند صاحب اللغة؛ لأن دراسة الجملة في ضوء القواعد التوليدية لا تتوقف عند إدراكنا لما يجري في الذهن فحسب إنما لا بد لنا من التمتع بجانب حدسي يمكننا من إدراك العمليات الذهنية بالإضافة إلى أخذ الأصوات والمباني الصرفية والنحوية في الحسبان وحملها محمل الجدية في التحليل اللغوي بالنسبة لهذه الطريقة .
ونظرًا لكثافة المادة المتوافرة في دراسة الطريقة الثالثة في التحليل عند تشومسكي ( الطريقة التي تتولد بها القواعد في البنية العميقة، ثم تتحول إلى بنية سطحية ) فسنكتفي بالإشارة إلى هذه الطريقة عن طريق الرسم التوضيحي الآتي :






وتختلف هذه الطريق عن الطريقة الأولى في أنها أصبحت أوسع وتحوي رموزًا أكثر وتؤدي معرفة


أوسع وأكبر أي أنها الطور التطويري المكتمل النضوج قياسًا بالطريقة الأولى .
وقبل الختام لا بد لنا أن نقدم رسمًا توضيحيًّا يسهل على الدارس فهم هذه الطريقة في التحليل مستعينين بالمثال الآتي : ( قرأ الأستاذ الدرس )
قرأ الأستاذ الدرس
مركب فعلي ( قرأ الأستاذ) مركب اسمي ( الدرس)
مركب فعلي مركب اسمي
قرأ الأستاذ

فعل زمن أداة اسم أداة اسم
قرأ تام ال أستاذ ال درس







الخاتمة :

خلص البحث في ضوء ما سبق إلى النتائج الآتية :
1. أن الصلة وثيقة بين أفكار تشومسكي السياسية وآرائه الإنسانية العقلية .
2 . أن تشومسكي لم يأت بالمنهج وليد الصدفة إنما نتيجة للاطلاع الكبير على المناهج اللغوية قبله وآراء العلماء المهمة، كما أنه قد اطلع وتأثر بعلوم اللغة العربية ولا سيما دراسته لنحو سيبويه على حد تعبيره .
3 . أنه ليس بالضرورة التسليم بكل جوانب النظرية التوليدية وحملها على أنها كتاب مقدس في دراسة اللغة مع التنويه إلى تقدير جهود العلماء كتشومسكي وأمثاله .
4 . لا يمكن لنا اتباع تشومسكي في الرفض المطلق للمنهج السلوكي .
5 . ليس بالضرورة أن تكون هذه النظرية صائبة في جميع جوانبها، وخير مثال على ذلك الطريقة الثانية في التحليل عند تشومسكي والتي أظهرت تناقضها مع مبادئ المنهج العامة .
6 . الإقرار بالموضوعية والأمانة العلمية التي يتحلى بها تشومسكي كما تقدم في النتيجة الخامسة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ملاحظة مهمة ) هذا البحث هو جهدي الخاص بالرجوع إلى المصادر المهمة ولقد حذفت منها الإحالات كي لا تتعرض جهودي للسرقة ويضيع تعبي هباءً؛ لذا فهي بحمى الرحمن من كل عابث .
والله ولي التوفيق .
إعداد : زكريا كامل راجح مقدادي / الثلاثاء / 26/ 7 /2011
أستاذ في التربية والتعليم
وطالب في الدراسات العليا في جامعة اليرموك / قسم اللغة العربية وآدابها / تخصص اللغة والنحو .



ZAKARIYA MEGDADI
Admin

عدد المساهمات: 11
تاريخ التسجيل: 27/05/2010
العمر: 28

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://adabarab.darkbb.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى